الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
93
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
إليك ، وأسألك أن تهديني إليك بهداية استبصارك . فقال عليه السّلام " فأرجعني إليك بكسوة الأنوار وهداية الاستبصار - اللهم أرجعني إليك هكذا - حتى أرجع إليك منها كما دخلت إليك منها - أي أرجعني إليك بتجلَّياتك حتى أصل إلى شهود حضرتك وجمالك بدون التوجّه إلى الآثار - كما دخلت إليك منها - أي كما أني وإن كنت من آثارك ومظاهرك إلا أنه قد دخلت إليك ، أي اتصلت بنور عزّك الأبهج منها أي من وجودي الذي هو من الآثار ، فأعرضت عنها ومحوت الحدود فانيا عن نفسي وملحقا بنور عزّك الأبهج " . وقوله عليه السّلام " مصون السر عن النظر إليها ، ومرفوع الهمّة عن الاعتماد عليها - أي افعل بي هذا في حال كوني محفوظ النظر إلى الآثار ، وهمّتي مرفوعة عن أن يعتمد عليها ، أو أني اتصلت بنور عزّك الأبهج حال كوني مصون النظر إلى الآثار ، ومرفوع الهمة عن الاعتماد عليها " . وكيف كان فالمطلوب له عليه السّلام منه تعالى هو هذه القداسة الروحية التي تحصل منها أمانة النفس والروح والسرّ ، التي هي ملاك كونهم عليهم السّلام أمناء الرحمن والحمد للَّه وحده . قوله عليه السّلام : وسلالة النبيين . أقول : السلالة بضمّ أوله ، قال في المجمع : والسلالة : الخلاصة ، لأنها تسلّ من الكدر ويكنى بها عن الولد . والسلالة : النطفة أو ما ينسلّ من الشيء القليل ، إلى أن قال : وسلالة الوصيين أولادهم ، إلى أن قال : والسل انتزاعك الشيء وإخراجه برفق . أقول : فسلالة الشيء ما انسل من صفوته ، سميت بذلك ، لأنها تسل من الكدر الذي يمكن أن يكون في المنسّل منه ، ولذا عبّر عنها بالخلاصة . وبهذا الاعتبار قيل للنطفة السلالة ، لأنها خلاصة الطعام والشراب وصفو